كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ومنتدى جواهر فاس يطلقان شراكة لتعزيز الإبداع الشعري وتثمين التراث

كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ومنتدى جواهر فاس يطلقان شراكة لتعزيز الإبداع الشعري وتثمين التراث

هشام التواتي

اتفاقية تمتد لثلاث سنوات تجمع بين العمل الأكاديمي والمبادرة الثقافية، وتركّز على إشراك الطلبة، وتنظيم تظاهرات علمية وأدبية، وتعزيز إشعاع فاس كفضاء للمعرفة والذاكرة الثقافية.

في مدينةٍ اعتادت أن تجعل من الثقافة أسلوب حياة ومن المعرفة أفقاً للتنمية، اختارت المؤسستان الأكاديمية والثقافية أن توحدا جهودهما لإعادة الاعتبار للشعر بوصفه طاقة رمزية قادرة على ترسيخ القيم وتعزيز الهوية. فقد وقّعت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس اتفاقية شراكة مع منتدى جواهر فاس للشعر والتنمية والتراث، في خطوة تروم بناء جسر دائم بين الجامعة والمجتمع الثقافي.

ويمثل الكلية عميدها الأستاذ الدكتور محمد مبتسم، فيما تمثل المنتدى رئيسته الأستاذة إكرام ابنعيش، حيث اتفق الطرفان على إرساء إطار تعاون مؤسساتي يجمع بين التكوين الأكاديمي والعمل الثقافي الميداني، بما يخدم الإشعاع العلمي والثقافي لمدينة فاس ويعزز دورها كحاضنة للذاكرة والإبداع.

وترتكز هذه الشراكة على تنظيم تظاهرات علمية وثقافية مرتبطة بالشعر والتراث، وتطوير مشاريع بحثية متعددة التخصصات حول الثقافة والتنمية والذاكرة، إلى جانب تشجيع الإبداع الشعري المغربي والدولي وتثمين الرصيد الثقافي لمدينة فاس وجهتها. كما تضع الاتفاقية الطلبة في صلب هذا المسار، من خلال إشراكهم في المبادرات الثقافية ذات البعد التكويني ومنحهم فرصاً عملية للمشاركة والتدريب.

وفي الجانب الإبداعي، ينص الاتفاق على تنظيم قراءات شعرية ومهرجانات ولقاءات أدبية وورشات للكتابة، مع إمكانية نشر أعمال مشتركة أو مخرجات علمية ناتجة عن الأنشطة المنظمة. أما على مستوى التراث، فسيتم عقد ندوات وأيام دراسية وملتقيات علمية حول التراث المادي واللامادي، مع فتح نقاش أكاديمي حول سبل تثمين الموروث الثقافي للمدينة في سياق التنمية المستدامة.

كما تعطي الاتفاقية أهمية خاصة للتكوين والتأطير، إذ سيتم إشراك طلبة الإجازة والماستر والدكتوراه في تنظيم وتوثيق الأنشطة، فضلاً عن تأطير براعم المنتدى من طرف أساتذة متخصصين في اللغات والمسرح والإبداع الشعري، بما يعزز جسور التواصل بين الأجيال ويؤسس لمسارات ثقافية مبكرة.

وفي إطار الإشعاع الثقافي، يعتزم الطرفان الانخراط المشترك في مشاريع وطنية ودولية، مع تنسيق الجهود في مجال التواصل والإعلام الثقافي، بما يضمن حضوراً أوسع للمنتوج الثقافي والأكاديمي المرتبط بهذه المبادرات.

وتتوزع التزامات الشراكة بشكل متكامل، حيث ستوفر الكلية فضاءات لاحتضان الأنشطة وتعبئة أساتذتها الباحثين للمساهمة العلمية، وتشجيع الطلبة على الانخراط في برامج المنتدى، فيما يلتزم المنتدى بإشراك الكلية في تظاهراته الكبرى واستضافة أساتذتها والمساهمة في نشر وتثمين المخرجات العلمية والثقافية الناتجة عن هذا التعاون.

ولضمان حسن تنفيذ الاتفاقية، سيتم إحداث لجنة مشتركة تتولى برمجة الأنشطة السنوية وتتبع تنفيذها وتقييم نتائجها واقتراح مبادرات جديدة، على أن تجتمع مرة واحدة على الأقل كل سنة.

وتمتد هذه الشراكة لثلاث سنوات قابلة للتجديد التلقائي، دون أن يترتب عنها أي التزام مالي مباشر، فيما تخضع الأنشطة التي تتطلب تمويلاً خاصاً لاتفاقات منفصلة. كما نصت الاتفاقية على تسوية أي خلاف محتمل بشكل ودي عبر التشاور بين الطرفين.

بهذه الخطوة، تؤكد كلية الآداب ومنتدى جواهر فاس أن الثقافة لم تعد مجرد نشاط موازٍ، بل أصبحت رافعة للتنمية ورهاناً على الإنسان، وأن مستقبل المدن العريقة يُبنى حين تلتقي الجامعة بالإبداع، ويلتقي البحث العلمي بنبض المجتمع.