فاس : كلية الحقوق بظهر المهراز تؤجل امتحانات الإجازة حفاظًا على تكافؤ الفرص
هشام التواتي
في لحظة تختبر فيها الطبيعة قدرة المؤسسات على التفاعل الرصين والمسؤول، لم تكن التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المملكة، وخصوصًا جهة فاس-مكناس، مجرد حدث مناخي عابر، بل تحولت إلى عامل ضاغط مسّ الحياة اليومية لآلاف الأسر والطلبة. بين فيضانات بعض الأودية، وانقطاع محاور طرقية حيوية، وعلى رأسها الطريق الرابطة بين فاس وتاونات، وجد عدد كبير من الطلبة أنفسهم أمام معادلة صعبة: امتحانات جامعية في موعدها، مقابل ظروف تنقل استثنائية تهدد حقهم في الولوج الآمن والمتكافئ إلى قاعات الامتحان.
في هذا السياق، أصدرت عمادة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس بلاغًا رسميًا موجّهًا إلى طلبة سلك الإجازة، أعلنت فيه عن قرار تأجيل انطلاق امتحانات الدورة الخريفية العادية برسم الموسم الجامعي 2025-2026. وأوضح البلاغ أن هذا القرار جاء عقب اجتماع استثنائي طارئ للجنة البيداغوجية، خُصّص لدراسة إمكانية تأجيل موعد التقييم، أخذاً بعين الاعتبار الظروف المناخية الاستثنائية وصعوبات التنقل التي تعرفها عدد من المناطق المجاورة للمدينة.
وحسب المعطيات الواردة في البلاغ، فقد تم اتخاذ القرار بناءً على نقاش مستفيض حضره أعضاء اللجنة البيداغوجية، حيث جرى الوقوف عند تأثير الفيضانات وانقطاع بعض المحاور الطرقية على قدرة الطلبة على الحضور في الآجال المحددة، وما قد يترتب عن ذلك من مساس بمبدأ تكافؤ الفرص، الذي يشكل أحد مرتكزات العدالة الجامعية. وعلى إثر ذلك، تقرر تأجيل انطلاق امتحانات الدورة الخريفية، التي كان من المرتقب أن تبدأ يوم الجمعة 6 فبراير 2026، إلى يوم الاثنين 9 فبراير 2026، وفق جدولة جديدة سيتم الإعلان عنها لاحقًا.
ويعكس هذا القرار، في بعده المؤسسي، وعيًا متقدمًا بضرورة ملاءمة الزمن الجامعي مع السياق المجتمعي والبيئي، بعيدًا عن منطق الجمود الإداري. كما يؤشر على حرص الكلية على ضمان شروط إنجاز الاستحقاقات البيداغوجية في إطار من الإنصاف والطمأنينة، خاصة لفائدة الطلبة القادمين من الأقاليم المتأثرة بشكل مباشر بالاضطرابات المناخية.
وفي وقت تتزايد فيه آثار التغيرات المناخية، وتفرض نفسها على مختلف القطاعات، يطرح هذا القرار الجامعي أسئلة أوسع حول جاهزية المنظومة التعليمية للتعامل مع الطوارئ، وحول الحاجة إلى تطوير آليات استباقية تراعي سلامة الطلبة واستمرارية التحصيل العلمي في آن واحد. وبين منسوب المياه المرتفع ومنسوب القلق المشروع لدى الأسر والطلبة، يبقى الرهان معقودًا على أن تتحول مثل هذه القرارات الظرفية إلى منطلق لتفكير أعمق في جامعة أكثر مرونة، قادرة على التفاعل مع المتغيرات، دون التفريط في جودة التكوين ولا في حقوق المتعلمين.
