اضطرابات جوية تعيد ترتيب الامتحانات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس

اضطرابات جوية تعيد ترتيب الامتحانات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس

هشام التواتي

في لحظات الامتحان، لا تُقاس العدالة الجامعية فقط بصرامة الضوابط البيداغوجية، بل بقدرتها على الإنصات للواقع حين يفرض نفسه بقوة. فبين أمطار استثنائية قطعت الطرق، وطلبة وجدوا أنفسهم محاصرين بالجغرافيا والظرف القاهر، برزت قضية طلبة إقليم تاونات بجامعة سيدي محمد بن عبد الله كاختبار حقيقي لمرونة المؤسسة الجامعية واستحضارها لمبدأ تكافؤ الفرص.

شهدت الأيام الأخيرة حالة من القلق في صفوف عدد من طلبة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، خاصة المنحدرين من إقليم تاونات، على خلفية الاضطرابات الجوية التي عرفتها المنطقة، وما نتج عنها من فيضانات أدت إلى انقطاع الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين تاونات وفاس. هذا الوضع الاستثنائي تسبب في شلل شبه تام لحركة السير، وجعل عدداً مهماً من الطلبة عاجزين عن الالتحاق بمؤسساتهم الجامعية في توقيت حاسم يسبق انطلاق الامتحانات.

وفي تدوينة لقيت تفاعلاً واسعاً، عبّر الطلبة المتضررون عن تخوفهم من ضياع حقهم في اجتياز الامتحانات في ظروف عادلة، معتبرين أن ما يعيشونه يدخل في إطار القوة القاهرة، وليس نتيجة تقصير فردي. كما عبّروا عن استيائهم من غياب حلول استعجالية في البداية، مطالبين بتدخل فوري من الجهات المعنية، سواء على مستوى الجامعة أو السلطات الترابية، لاعتماد ترتيبات استثنائية تراعي الوضع وتضمن العدالة البيداغوجية.

هذا التفاعل الطلابي لم يمر دون صدى داخل الجامعة. إذ سارعت إدارة كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز إلى الإعلان عن قرار رسمي يقضي بتأجيل امتحانات اليومين الأولين من الدورة الخريفية العادية، التي كان مقرراً إجراؤها يومي الجمعة والسبت 6 و7 فبراير 2026. وأوضح الإعلان أن القرار جاء نظراً للظروف الصعبة التي تعرفها بعض مناطق الجهة، خاصة بسبب السيول وفيضانات الأودية، وما رافقها من صعوبات حقيقية في التنقل عبر المحاور الطرقية الرابطة بين فاس ونواحيها.

وبحسب البلاغ ذاته، فقد تقرر أن تنطلق امتحانات الدورة الخريفية العادية ابتداءً من يوم الاثنين 9 فبراير 2026، وفق البرمجة المعلن عنها سابقاً. أما الامتحانات التي كانت مبرمجة يومي 6 و7 فبراير، فسيتم إجراؤها يومي الثلاثاء 17 والأربعاء 18 فبراير 2026، مع الحفاظ على نفس التوقيت ونفس القاعات التي سبق الإعلان عنها.

ويقرأ متابعون هذا القرار باعتباره تفاعلاً إيجابياً مع نبض الطلبة، وتجسيداً عملياً لمبدأ تكافؤ الفرص داخل الجامعة، خاصة في سياق مناخي استثنائي فرض تحديات حقيقية على فئة من الطلبة دون غيرها. كما يعكس، في الآن ذاته، أهمية التواصل بين الإدارة الجامعية ومحيطها الطلابي، وقدرة المؤسسة على التكيّف مع المستجدات دون الإخلال بالسير البيداغوجي العام.

في المحصلة، أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية داخل المنظومة الجامعية، وضرورة استحضار البعد الإنساني في تدبير المحطات الأكاديمية الكبرى. وهي رسالة مفادها أن الجامعة، حين تنصت لطلبتها، تستطيع تحويل الأزمة إلى فرصة لترسيخ الثقة والمسؤولية المشتركة.