فاس: حين يحتفي الأمن الوطني بأبنائه ورجاله، يصبح التفوق امتداداً لروح الوفاء
هشام التواتي
تحوّل مقر ولاية الأمن مساء اليوم السبت 29 نونبر الجاري إلى فضاء يحتضن لحظة إنسانية بامتياز، لحظة تتجاور فيها مشاعر الفخر بالوطن مع الاعتراف بالعطاء، ويقف فيها التفوق الدراسي لأبناء وبنات موظفي الأمن جنباً إلى جنب مع تكريم رجال أفنوا سنوات من حياتهم في حماية الناس وصون أمنهم. لم يكن حفل التميز مناسبة بروتوكولية عابرة، بل كان رسالة صريحة مفادها أن الأمن الوطني ليس مجرد جهاز، بل أسرة كبيرة تعرف معنى الوفاء وتكرّم أبناءها ورجالها دون استثناء.
منذ اللحظة الأولى، بدا جلياً أن توجيهات السيد المدير العام للأمن الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، تجد ترجمتها المثلى في فاس، من خلال هذا الاحتفاء الذي بادر إليه السيد والي أمن فاس بشراكة مع مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني. كان كل تفصيل في التنظيم يشي باحترام عميق لعائلات الموظفين وتقدير صادق لجهودهم، وكأن المؤسسة تقول لهم: نحن نراكم… ونقدّر ما تفعلونه.
ثمانية تلاميذ من أبناء وأيتام موظفي الأمن الوطني، من المتفوقين في امتحانات البكالوريا، وقفوا أمام المنصة وملامح الفخر لا تخطئها العين. كانوا يدركون أن تفوقهم ليس نجاحاً شخصياً فحسب، بل هو أيضاً امتداد لرسالة آبائهم وأمهاتهم داخل هذه المؤسسة. أحدهم قال وهو يتسلم شهادته بابتسامة خجولة: «هذا التكريم يجعلنا نشعر بأننا جزء من أسرة تحب أبناءها وتشجعهم. شكراً للسيد المدير العام الذي يجعلنا نحس بالفخر ونحن ننتمي لهذه المؤسسة العريقة.»
ولكن لحظة التكريم لم تقتصر على الاحتفاء بالشباب؛ فقد أُضيئت القاعة أيضاً بوقار خاص حين صعد رجال الأمن الوطني المتقاعدون لتسلّم تكريمهم. هؤلاء الذين أدّوا واجبهم لسنوات طويلة، بصمت وشرف وانضباط، كانوا في تلك اللحظة يعودون إلى الواجهة لا بصفاتهم المهنية، بل بصفة واحدة: أنهم رجال قدموا الكثير وما زالوا يحتفظون بوهج العطاء في أعينهم. تكريمهم لم يكن شكلياً؛ كان لحظة اعتراف حقيقية تُعيد الاعتبار لمسار طويل من التضحية.
قال أحد المتقاعدين بنبرة امتلأت بالامتنان: «أن نتذكر اليوم بهذه الطريقة… هذا في حد ذاته وسام جديد. خدمتُ الوطن سنوات طويلة، ورؤية هذا الجيل الجديد من أبناء زملائنا يتفوقون يجعلني مطمئناً على المستقبل.» كانت كلماته صادقة وبسيطة، لكنها حملت جوهر الروح التي قامت عليها المناسبة: الأمن الوطني ليس مجرد عمل… إنه رسالة تتعاقب عبر الأجيال.
وما منح الحفل عمقه الإنساني الحقيقي هو هذا الجمع بين الامتنان للماضي والأمل في المستقبل. فحين تكرّم المؤسسة رجالها المتقاعدين، وتحتفي في الوقت نفسه بأبنائهم المتفوقين، فإنها تقول بصوت عالٍ إن العطاء لا ينقطع، وإن قيم الانضباط والعمل والوفاء تنتقل من جيل إلى آخر.
لقد غادر الجميع القاعة محمّلين بشعور جميل: أن مؤسسة الأمن الوطني، بقيادة السيد عبد اللطيف حموشي وتنزيل السيد والي أمن فاس، ليست فقط جهازاً يسهر على الطمأنينة، بل أسرة تحتضن أبناءها وتكرّم رجالها وتؤمن بأن المعرفة والتفوق أساس بناء مجتمع آمن وقوي. وفي وجوه الشباب الثمانية وابتسامات الرجال المتقاعدين، كان يمكن قراءة الحقيقة ذاتها: حين يحتفي الأمن الوطني بأبنائه ورجاله… يصبح معنى الوفاء أكبر من الكلمات.














