حين يلتقي التفوق الأكاديمي بالإنجاز الرياضي: منتخب جامعة سيدي محمد بن عبد الله يتألق وطنياً

حين يلتقي التفوق الأكاديمي بالإنجاز الرياضي: منتخب جامعة سيدي محمد بن عبد الله يتألق وطنياً

هشام التواتي

في لحظةٍ يلتقي فيها الجهد الأكاديمي بالتميز الرياضي، يثبت الحرم الجامعي مرة أخرى أنه ليس فضاءً للمعرفة النظرية فحسب، بل مجالٌ رحبٌ لصناعة القيم وبناء الشخصية وصقل روح التحدي. هكذا جاء إنجاز منتخب جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس في البطولة الوطنية الجامعية للعدو الريفي، التي احتضنتها جامعة محمد الأول بوجدة يوم الجمعة 23 يناير 2026، ليؤكد أن الرياضة الجامعية رافعة حقيقية لتكوين الطالبات والطلبة، ومجالا مكملا لمسارهم العلمي والإنساني.

فقد توج منتخب الجامعة بالمرتبة الأولى والميدالية الذهبية في سباق التناوب 2000 متر أربع مرات، في أداء جماعي متناسق عكس مستوى الانضباط والجاهزية البدنية والذهنية للطلبة الرياضيين، كما نال وصافة البطولة في سباق 8000 متر جماعي ذكور، ضمن منافسات عرفت مشاركة نخبة من أفضل الفرق الجامعية الوطنية. وهو إنجاز لم يأت من فراغ، بل ثمرة عمل متواصل وتدريب منتظم، ودعم مؤسساتي يؤمن بدور الرياضة في تكوين الطلبة تكوينًا متوازنًا.

وتبرز أهمية هذا التتويج في كونه يعكس المكانة التي باتت تحتلها الرياضة الجامعية داخل الجامعة المغربية، باعتبارها فضاءً لترسيخ قيم العمل الجماعي، والالتزام، واحترام القواعد، وقبول المنافسة الشريفة. فالطلبة المشاركون لم يكونوا مجرد عدائين يسعون إلى منصة التتويج، بل سفراء لجامعتهم، يجسدون صورتها ويعكسون إشعاعها على الصعيد الوطني.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من طلبة جامعة سيدي محمد بن عبد الله عن اعتزازهم بهذا الإنجاز. تقول مريم، طالبة بكلية العلوم، إن “الرياضة داخل الجامعة تمنحنا توازنًا حقيقيًا بين الدراسة والحياة اليومية، وتعلمنا كيف ندير الضغط ونحول التعب إلى طاقة إيجابية”، معتبرة أن تتويج المنتخب “حافز لبقية الطلبة من أجل الانخراط أكثر في الأنشطة الرياضية”.

من جهته، يرى يوسف، طالب بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، أن هذا التتويج “رسالة واضحة مفادها أن الطالب الجامعي قادر على التميز في أكثر من مجال”، مضيفًا أن “النجاح الرياضي ينعكس إيجابًا على الثقة بالنفس وعلى القدرة على النجاح الأكاديمي”. أما أمين، أحد المهتمين بالرياضة الجامعية، فيؤكد أن “ما يميز هذا الإنجاز هو طابعه الجماعي، حيث انتصر الفريق بروح واحدة، وهو ما نفتقده أحيانًا في حياتنا الجامعية اليومية”.

ولا يقتصر أثر هذا التتويج على الطلبة المشاركين فقط، بل يمتد ليشمل الجسم الطلابي ككل، إذ يعزز الإحساس بالانتماء للمؤسسة الجامعية، ويكرس صورة الجامعة كفضاء متكامل للتعلم والتكوين والتألق. كما يبرز الدور المحوري للرياضة الجامعية في اكتشاف المواهب الشابة، وفتح آفاق جديدة أمامها للمشاركة في المنافسات الوطنية وربما الدولية.

إن تألق منتخب جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس في البطولة الوطنية الجامعية للعدو الريفي ليس مجرد رقم في سجل الإنجازات، بل محطة دالة على أن الاستثمار في الرياضة داخل الجامعة هو استثمار في الإنسان، وفي جيل قادر على الجمع بين العقل السليم والجسد السليم، وعلى حمل مشعل الجامعة المغربية عاليًا في مختلف الميادين.