جهة فاس مكناس: المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم يثمّن الخطوات النضالية لرؤساء الأقسام والمصالح
هشام التواتي
لم تعد معاناة رؤساء الأقسام والمصالح داخل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية بربوع المملكة خافية على أحد. فهي فئة تضطلع بأدوار مفصلية في تدبير الشأن التربوي، وتتحمل عبء تنزيل القرارات والإصلاحات، وتواكب الملفات الإدارية والتنظيمية الدقيقة التي يقوم عليها انتظام المرفق العمومي التعليمي. غير أنّ هذا الثقل المهني لم يقابله، عبر سنوات، سوى مزيد من التهميش وغياب الإنصاف وحرمان مهني طال الحقوق والتعويضات ومسارات التقدير الإداري، الأمر الذي دفع هذه الفئة إلى خوض خطوات نضالية سلمية للتعبير عن رفضها لاستمرار هذا الوضع غير العادل.
وفي هذا السياق، بادر المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بجهة فاس-مكناس إلى إصدار موقف واضح وحازم، عبّر من خلاله عن تثمينه الكبير للوعي النضالي والمسؤول الذي طبع مختلف الأشكال الاحتجاجية التي خاضها رؤساء الأقسام والمصالح خلال المرحلة الأخيرة. وقد اعتبر المكتب أنّ هذه النضالات تعبّر عن روح المواطنة المهنية، وعن حرص مبدئي على كرامة العاملين وصون مكانة الإدارة التربوية باعتبارها رافعة أساسية في تجويد الحكامة وتحسين مردودية المرفق العمومي.
وأكد المكتب الجهوي، استنادًا إلى البلاغ، تضامنه الكامل مع هذه الفئة، وتبنّيه المطالب التي ترفعها باعتبارها مطالب عادلة ومشروعة تنسجم مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق رؤساء الأقسام والمصالح. كما ذكّر بدورهم المركزي في تتبع البرامج وتنزيل الإصلاحات وتنسيق العمليات الإدارية والتربوية، محذّرًا في الوقت نفسه من أنّ استمرار تهميشهم وتجاهل أوضاعهم المهنية قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان داخل القطاع، بما يهدد توازن المنظومة واستقرارها الإداري.
وانطلاقًا من مسؤوليته النقابية، دعا المكتب الجهوي الوزارة الوصية إلى التعاطي الجاد والمسؤول مع هذا الملف، عبر فتح قنوات حوار مؤسساتي مثمر، وتحسين ظروف الاشتغال بما يضمن الكرامة والاستقرار المهني، ومراجعة توزيع المهام والاختصاصات على أسس المنصفة والمتوازنة، فضلًا عن توفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية لتمكين هذه الفئة من أداء مهامها في ظروف مهنية لائقة. كما شدّد البلاغ على ضرورة إقرار حركة انتقالية عادلة وشفافة تراعي الأوضاع الاجتماعية والأسرية، وإعادة النظر في النظام التعويضي بما ينسجم مع حجم المسؤوليات والضغط المهني، مع القطع النهائي مع منطق الحلول الترقيعية.
ولم يكتف المكتب الجهوي بمساندة هذه الفئة في معركتها الراهنة، بل جدد تأكيده على انخراطه المسؤول في مختلف المبادرات النضالية الوحدوية دفاعًا عن كرامة الشغيلة التعليمية بمختلف مكوناتها، منبهًا إلى أنّ استمرار سياسة التجاهل لا يمكن إلا أن تُراكم التوتر وتنعكس سلبًا على السير العادي للمرفق العمومي التربوي وعلى مناخ العمل داخل المؤسسات.
