الجامعة الوطنية للتعليم بفاس تجدد عهدها بالنضال الوحدوي دفاعًا عن المدرسة العمومية

الجامعة الوطنية للتعليم بفاس تجدد عهدها بالنضال الوحدوي دفاعًا عن المدرسة العمومية

هشام التواتي

في زمن تتكاثف فيه الأسئلة حول مستقبل المدرسة العمومية، وتتعاظم فيه انتظارات الأسرة التعليمية، تواصل الجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بجهة فاس–مكناس ترسيخ حضورها التنظيمي والميداني، مستندة إلى فعل نقابي هادئ، متجدد، ومشحون بروح التضامن والمسؤولية، حيث يتحول التنظيم من مجرد هياكل إلى فعل جماعي نابض بالحياة.

تعيش الجامعة الوطنية للتعليم – الاتحاد المغربي للشغل بجهة فاس مكناس دينامية تنظيمية لافتة، عكست خلال الأسابيع الماضية إصرارها على تجديد هياكلها المحلية وتعزيز حضورها الميداني، في سياق تربوي دقيق يتطلب وضوح الرؤية وقوة التنظيم. وبعد سلسلة من محطات التجديد بعدد من المكاتب المحلية، حطت هذه الدينامية رحالها بمدينة فاس، حيث انعقد يوم الأحد 21 دجنبر 2025 الجمع العام لتجديد المكتب المحلي لمقاطعة سايس، تحت إشراف المكتب الإقليمي، في مشهد جسّد عمق الانخراط النقابي وحيوية القاعدة التعليمية.

الجمع العام، الذي احتضنه المقر الجهوي بفاس، لم يكن مجرد استحقاق تنظيمي عابر، بل شكل محطة نضالية بامتياز، حضرها العشرات من الأساتذة والأستاذات ، في حضور كمي و نوعي عكس اتساع دائرة الثقة في الجامعة الوطنية للتعليم، والتفاف نساء ورجال التعليم حول خيار النضال الوحدوي باعتباره السبيل الأنجع لتحقيق المطالب وصون المكتسبات والدفاع عن المدرسة العمومية والعاملين بها. كما تميز اللقاء بحضور أعضاء من المكتب الجهوي لاتحاد النقابات، وأعضاء المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم بفاس، بما أضفى على الجمع العام بعدًا تنظيميا وتضامنيا واضحًا.

وفي لحظة امتزج فيها النقابي بالإنساني، استُهل اللقاء بتلاوة الفاتحة ترحّمًا على أرواح ضحايا فاجعة انهيار العمارتين، وضحايا فيضانات آسفي، وعلى روح الأستاذة الراحلة عتيقة أزوكار، في وقفة صامتة عبّرت عن وجدان جماعي لا ينفصل فيه الدفاع عن الحقوق عن استحضار الألم الإنساني المشترك، وعن الوفاء لنساء ورجال التعليم الذين أفنوا حياتهم في خدمة المدرسة العمومية.

وفي كلمته التأطيرية، أكد الكاتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم بفاس الأستاذ عمر الكواح أن هذا اللقاء يندرج في صميم الاختيارات الديمقراطية للجامعة، باعتباره محطة أساسية لتجديد النخب وضخ دماء جديدة قادرة على الترافع الإيجابي والمتابعة الجادة لقضايا الشأن التعليمي. وشدد على أن تجديد المكتب المحلي لمقاطعة سايس ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو مناسبة لتقييم المرحلة السابقة واستشراف آفاق العمل المستقبلي، في ظل سياق تربوي يعرف تحديات حقيقية مرتبطة بتنزيل إصلاحات متسارعة وانتظارات مشروعة للأسرة التعليمية.

وأوضح الكواح أن مديرية فاس تعيش مستجدات متلاحقة على مستوى مشاريع الإصلاح وخارطة الطريق، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، تعزيز الحوار الجاد والمسؤول، وإشراك الأطر التربوية في بلورة الحلول، وجعل مصلحة المتعلم والمدرسة العمومية في صلب كل السياسات والاختيارات، مع التأكيد على أن الدفاع عن جودة التعليم لا ينفصل عن تحسين ظروف عمل نساء ورجال التعليم وصون كرامتهم المهنية.

ولم يفت الجمع العام أن يعبر عن تضامنه المطلق مع الأستاذة نزهة مجدي، على خلفية احتجاجاتها السلمية دفاعًا عن إصلاح حقيقي للتعليم، حيث اعتبر الحاضرون أن هذا التضامن ليس موقفًا ظرفيًا، بل امتداد طبيعي لخط الجامعة الوطنية للتعليم في دعم كل الأصوات الحرة التي تختار النضال السلمي والمسؤول من أجل مدرسة عمومية منصفة وعادلة.

وفي ختام أشغال الجمع العام، تم التصويت على تشكيلة المكتب المحلي الجديد لمقاطعة سايس، التي أفرزت انتخاب محمد مجعيط كاتبًا محليًا، إلى جانب عيد الرحيم الشقيق نائبًا له، وهشام الداني أمينًا للمال ونائبه علي بوصلاح، وحسناء الراشيدي مقررة ونائبتها جنان محاسني، إضافة إلى المستشارين: جا مصطفى، عبد السلام بنان، محمد الهو، حسين الزاهيدي، إلهام الدكار، سناء النيم، وعبد الرحيم الشقيق.

هكذا تواصل الجامعة الوطنية للتعليم – الاتحاد المغربي للشغل، من قلب فاس ومقاطعة سايس، ترسيخ فعلها التنظيمي والنضالي، مؤكدة أن قوة النقابة لا تُقاس فقط بعدد مكاتبها، بل بقدرتها على الجمع بين الوعي، والتضامن، والوفاء لقضايا المدرسة العمومية ومن يحملون مشعلها يومًا بعد يوم.