المتصرفون التربويون من بوزنيقة: صوت موحّد من أجل الكرامة والإصلاح
هشام التواتي
حين يلتقي الوعي المهني بالإرادة الجماعية، تتحول المؤتمرات من مجرد محطات تنظيمية إلى لحظات فارقة في مسار النضال النقابي. هكذا كان المؤتمر الوطني الأول لنقابة المتصرفين التربويين، الذي لم يكتفِ بتجديد الهياكل، بل أعاد صياغة الصوت الجماعي لفئة ظلت لسنوات في قلب الإصلاح، دون أن تنال ما يوازي حجم مسؤولياتها.
في أجواء طبعتها المسؤولية والانضباط وروح الديمقراطية الداخلية، انعقد المؤتمر الوطني الأول لنقابة المتصرفين التربويين يومي 9 و10 دجنبر 2025 بمجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة، تحت شعار دال: “المتصرف التربوي دعامة أساس في الإصلاح الإداري والتربوي”. وقد تحوّل هذا الموعد إلى عرس تنظيمي حقيقي، حجّت إليه المتصرفات التربويات والمتصرفون التربويون من مختلف جهات وأقاليم المملكة، وهم يحملون همّ المدرسة العمومية، ويجددون العهد على مواصلة المسار النضالي لنقابتهم، تشبثاً بمبادئها الوطنية والديمقراطية والاستقلالية.
لم يكن المؤتمر مجرد لحظة انتخابية، بل فضاءً صريحاً للنقاش وتبادل الرؤى حول القضايا الراهنة التي تؤرق أسرة الإدارة التربوية، في سياق تعليمي متقلب ومشحون بالإصلاحات المتسارعة. وقد عبّر المؤتمرون والمؤتمرات بوضوح عن استنكارهم الشديد للإقصاء الممنهج الذي تتعرض له نقابتهم من الحوارات القطاعية المرتبطة بإطارهم، معتبرين ذلك مساساً بحقهم المشروع في التمثيلية والدفاع عن قضاياهم المهنية. كما جددوا رفضهم القاطع للقانون المكبل لحق الإضراب، ورفضهم المطلق لما وصفوه بالثالوث الانتكاسي في إصلاح أنظمة التقاعد، المتمثل في الرفع من الاقتطاعات، والرفع من سن التقاعد، وخفض المعاشات، إلى جانب مطالبتهم بالتراجع عن قرار دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ورفضهم للقانون 59-21 المتعلق بالتعليم المدرسي.
وفي انسجام مع هذا الموقف النقدي، أكد المؤتمر على مركزية الملف المطلبي لنقابة المتصرفين التربويين، داعياً إلى الاستجابة له في شموليته، وإلى إشراك النقابة في كل القرارات التي تهم الإدارة التربوية. كما شدد على ضرورة إقرار نظام أساسي خاص بالمتصرفين التربويين يراعي خصوصيتهم المهنية، ويعالج اختلالات المرسوم 2.24.140، مع الرفع من التعويض التكميلي عن الإطار بما ينسجم مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، واحتسابه ضمن المعاش. ولم يغب عن النقاش مطلب إحداث درجة جديدة للترقي بعد الدرجة الممتازة، ولا الدعوة إلى إشراك النقابة في تعديل المرسوم 2.02.376 المتعلق بالنظام الأساسي للمؤسسات التعليمية العمومية.
ومن موقع الاعتزاز بالدور المحوري الذي يضطلع به المتصرف التربوي في هندسة الإصلاح الإداري والتربوي، أعلن المؤتمر الوطني الأول، بصوت جماعي واثق، فتح أفق واسع أمام كل المتصرفات والمتصرفين التربويين للالتفاف حول إطارهم الوحدوي، وبناء جبهة تنظيمية ونضالية صلبة، قادرة على حماية الحقوق وصون الكرامة وانتزاع المكانة المستحقة داخل منظومة التربية والتكوين. رسالة المؤتمر كانت واضحة: المتصرف التربوي ليس عنصراً هامشياً، بل فاعل أساسي ورقم صعب في معادلة الإصلاح.
وقد أسفر المؤتمر عن انتخاب مكتب وطني جديد يعكس هذا الطموح الجماعي، ويتكون من: كمال بن عمر، هند العلوي، محمد فائز، ناصر الدين العماري، رضوان الراشدي، المصطفى عقيل، أسماء الأشكر، عبد المجيد لالوش، عادل شكراوي، علي بن أحمد، ابراهيم بورمانة، رضى جوهري، فراج باباونوح، يونس السرحاني، لحسن البولماني، عادل بواركان، وسعيد دوبللي.
هكذا، أسدل مؤتمر بوزنيقة ستاره، لا كنهاية محطة، بل كبداية مرحلة جديدة عنوانها الوضوح، والتنظيم، والإصرار على رد الاعتبار لإطار ظلّ طويلاً في صمت، وآن له أن يتكلم بصوت واحد. عاشت نقابة المتصرفين التربويين، نقابة وطنية ديمقراطية مستقلة.



