إعدادية النسيم بفاس تتألق في يوم وطني جامع: إدارة تنفتح ومحيط يحتضن

إعدادية النسيم بفاس تتألق في يوم وطني جامع: إدارة تنفتح ومحيط يحتضن

هشام التواتي

في صباحٍ استثنائي من صباحات فاس، بدا أن الثانوية الإعدادية النسيم بزواغة تعيش لحظة تحول حقيقية؛ لحظة تُعيد فيها المؤسسة بناء جسورها مع محيطها وتلامذتها، وتؤكد أن المدرسة يمكن أن تكون مصدراً للفخر والانتماء حين تتجدد روحها وتُفتح أبوابها. ففي يوم الثلاثاء 18 نونبر 2025، نظمت المؤسسة، بتعاون وثيق مع جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، احتفالاً وطنياً مميزاً بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الوحدة وعيد الاستقلال، في أجواء جمعت بين التنظيم الباهر والدفء الإنساني، وبين الفن وقيم المواطنة.

منذ بداية الحفل، ظهر جلياً أن الإدارة التربوية الجديدة، بطاقمها وشركائها، استطاعت أن تغيّر الصورة النمطية التي طالما رافقت المؤسسة؛ صورةٌ استبدلت بالعطاء والانفتاح والجدية، حيث أبانت المؤسسة عن قدرة كبيرة على تجديد أساليب التأطير وتنشيط الحياة المدرسية. وقد أكّد المدير في كلمته أمام الحضور أن «المدرسة لم تعد فضاءً لتلقين المعرفة فقط، بل مساحة تصنع الإنسان، وتنقل المتعلم من الذات المنفعلة إلى الذات الفاعلة المشاركة في شأنها المحلي والوطني»، وهو تصور يعكس رؤية تربوية ناضجة تراهن على الاستثمار في طاقات المتعلمين.

وحظي الحفل بحضور نوعي ووازن، من بينهم رئيس جمعية الائتلاف الوطني للدفاع وحماية المقدسات، السيد إبراهيم الركيبي والوفد المرافق له، وقائد المنطقة ورئيس الدائرة الأمنية بالمسيرة، وعدد من المنتخبين، ومديرات ومديري مؤسسات تعليمية، وشركاء تربويين وجمعويين. وقد شكّل هذا الحضور رسالة تقدير للمؤسسة، ودعماً لمسارها الإصلاحي الجديد.

وفي كلمته المؤثرة، استعاد السيد الركيبي أهم محطات تاريخ القضية الوطنية، من خطاب الملك الراحل محمد الخامس بطرفاية سنة 1958، مروراً بالمسيرة الخضراء سنة 1975، واسترجاع وادي الذهب سنة 1979، وصولاً إلى القرار الأممي 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي أقرّ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وأوضح أن وجوده بفاس وبجهة فاس–مكناس يدخل في إطار مشروع “أنا مواطن” الممتد من 17 نونبر إلى 22 فبراير، بهدف «وصل الرحم الوطني والإنصات لأجيال المدارس بمختلف مناطق الجهة، واستحضار روح المسيرة الخضراء كطاقة تصنع التنمية وتؤسس للمستقبل».

وكان لافتاً الدور الكبير الذي قامت به الكونفدرالية الوطنية لجمعيات الآباء والأمهات فرع فاس، التي دعمت تنظيم الحفل منذ مراحله الأولى، وواكبت المؤسسة في كل تفاصيل الإعداد، مقدمة نموذجاً في العمل التشاركي المسؤول. وقد تميزت نائبة الرئيس بتقديم راقٍ ولطيف للحفل، جمع بين الطلاقة والاحترافية، مما أضفى على فقرات البرنامج سلاسة وجاذبية، وجعل الجمهور يتفاعل بانسجام مع كل لحظة.

أما الفقرات الفنية التي قدمتها التلميذات والتلاميذ فقد شكلت بدورها لوحة وطنية استثنائية؛ أنشودات، رقصات فنية، مسرحيات حول الصحراء المغربية، وعروض رياضية وإيقاعية أبرزت الموهبة والالتزام، وجعلت القاعة تمتلئ بالتصفيق والابتسامات. كان واضحاً أن وراء هذا الإبداع طاقماً تربوياً مجتهداً وجمعياتٍ شريكة لعبت دوراً محورياً في الإعداد والتأطير، فكان لمساهماتها أثر بالغ في نجاح الاحتفال وترسيخ قيم الانتماء لدى المتعلمين.

وحرصت الصحافة المدرسية على مواكبة الحدث، بعدساتها وأقلامها وتغطياتها الميدانية، مما أضفى على الحفل بعداً إعلامياً تربوياً يعكس دينامية جديدة داخل المؤسسة. وفي ختام هذا اليوم البهيج، خرج التلاميذ رفقة ضيوف المؤسسة في مسيرة رمزية جابت الشوارع المحيطة، في مشهد جميل جسّد وحدة المدرسة مع محيطها، واحتفاء الحي بمدرسته.

كان هذا اليوم أكثر من مجرد احتفال، كان إعلاناً بأن ثانوية النسيم تدخل مرحلة جديدة؛ مرحلة مدرسة منفتحة، قوية بشركائها، فخورة بتلامذتها، قادرة على صنع الفرق، وماضية بثبات نحو مستقبل تربوي أجمل.