وسط جدل التكوين بالتوقيت الميسر، شبكة عمداء كليات العلوم تشرح فلسفة الإصلاح

وسط جدل التكوين بالتوقيت الميسر، شبكة عمداء كليات العلوم تشرح فلسفة الإصلاح

في أول خروج إعلامي جماعي لشبكة عمداء كليات العلوم والعلوم التطبيقية منذ تصاعد الجدل حول واجبات التسجيل الخاصة بالتكوين بالتوقيت الميسر، اختارت الشبكة إصدار بلاغ توضيحي قبل أسابيع قليلة من انطلاق الموسم الجامعي 2026-2027، في خطوة تعكس حرص الجامعات على توحيد خطابها المؤسساتي ووضع حد للخلط الذي رافق هذا الورش الجديد، سواء من الناحية القانونية أو البيداغوجية.

ولا يكتسي توقيت صدور البلاغ أهمية عابرة، إذ يأتي بعد اتساع دائرة النقاش حول الرسوم الجديدة، وفي مرحلة تستعد فيها الجامعات لاستقبال أول دفعات المستفيدين من التكوينات المنظمة وفق المقتضيات التي جاء بها القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي. وهو ما يجعل هذا الخروج الإعلامي يتجاوز مجرد الرد على الانتقادات، ليؤسس لرؤية الجامعات بشأن أحد أبرز التحولات التي يعرفها التعليم العالي المغربي في مجال التكوين الموجه للموظفين والأجراء والمهنيين.

وتتمثل الرسالة الأولى التي حرصت الشبكة على إبرازها في أن تنظيم التكوين بالتوقيت الميسر وتحديد واجبات التسجيل الخاصة به يدخلان ضمن الاختصاصات القانونية المخولة للجامعات ومؤسساتها، باعتبارها مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلال البيداغوجي والعلمي والإداري والمالي. وبذلك، تؤكد الشبكة أن اعتماد هذه التكوينات لا يستند إلى اجتهاد ظرفي، وإنما إلى سند تشريعي واضح أرساه القانون الجديد.

وفي المقابل، حرص البلاغ على تبديد أحد أكثر الانطباعات تداولاً خلال الأيام الماضية، والمتمثل في الربط بين هذه الرسوم ومبدأ مجانية التعليم العالي. فقد شددت الشبكة على أن مجانية التكوين الأساسي الموجه للطلبة النظاميين لم يطرأ عليها أي تغيير، وأن المساهمة المالية تقتصر على التكوينات المنظمة خارج التوقيت الجامعي العادي والمخصصة لفئة الموظفين والأجراء، في إطار ينسجم مع مبدأ التعلم مدى الحياة.

ويبدو أن هذا التوضيح يستهدف بالأساس فئة واسعة من الموظفين الذين ظلوا، لسنوات، أمام خيارات محدودة لتطوير مسارهم الأكاديمي. فقبل صدور القانون رقم 59.24، كان الراغبون في الحصول على شهادة جامعية معترف بها يواجهون صعوبة التوفيق بين الدراسة والعمل إذا اختاروا التكوين النظامي، أو يلجؤون إلى برامج التكوين المستمر التي توفر مرونة أكبر، لكنها لا تمنح، في الغالب، شهادات وطنية تتيح لهم الاستفادة من الحقوق الأكاديمية والمهنية نفسها، سواء تعلق الأمر بالترقية أو متابعة الدراسة أو تغيير المسار الوظيفي. ويعتبر البلاغ أن التوقيت الميسر جاء لمعالجة هذا الفراغ، عبر إتاحة تكوين يؤدي إلى شهادات وطنية مع الحفاظ على الالتزامات المهنية للمستفيدين.

ولم يغفل البلاغ الجانب المالي الذي أثار الجزء الأكبر من النقاش، إذ أوضح أن تنظيم الدراسة خلال الفترات المسائية أو في عطلات نهاية الأسبوع يستلزم تعبئة إضافية للأساتذة الباحثين والأطر الإدارية والتقنية، فضلاً عن تشغيل المختبرات والتجهيزات خارج أوقات العمل المعتادة، وهو ما يفسر، من وجهة نظر الشبكة، إخضاع هذه التكوينات لواجبات تسجيل، دون أن يمس ذلك بمبدأ مجانية التعليم العالي.

أما بالنسبة لكليات العلوم والعلوم التطبيقية، فقد ربطت الشبكة هذه المساهمة بطبيعة التكوينات العلمية والتقنية التي تعتمد بشكل كبير على المختبرات والتجهيزات والتأطير المباشر للأساتذة الباحثين، ولا سيما في سلك الدكتوراه، حيث يشكل الإشراف العلمي على الأطروحات ومواكبة الباحثين أحد أهم مقومات جودة التكوين. وأكدت أن الموارد المتحصلة من هذه الرسوم ستوجه أساساً إلى تحسين ظروف التأطير داخل المختبرات وتحفيز الأساتذة على الانخراط في مواكبة الباحثين.

وفي خطوة تعكس توجهاً نحو توحيد الممارسات بين مختلف الجامعات، أعلنت الشبكة التزامها بالرسوم الموحدة التي أقرتها ندوة رؤساء الجامعات استعداداً للموسم الجامعي المقبل، معتبرة أن اعتماد مرجعية وطنية موحدة من شأنه تقليص الفوارق التي كانت قائمة بين المؤسسات، وترسيخ قدر أكبر من تكافؤ الفرص بين المستفيدين.

ورغم دفاعها عن النظام الجديد، أكدت الشبكة أن الجامعات ستواصل مراعاة الأوضاع الاجتماعية للموظفين والأجراء، مع احترام الحقوق المكتسبة وعدم تطبيق أي مقتضيات بأثر رجعي، في محاولة للجمع بين متطلبات الإصلاح وضمانات الإنصاف.

وتحمل هذه الخرجة الإعلامية دلالات تتجاوز مضمون البلاغ نفسه. فمن جهة، تشكل دعماً مؤسساتياً واضحاً لتوجه الجامعات في تنزيل مقتضيات القانون رقم 59.24، ومن جهة أخرى، تعكس رغبة مسؤولي كليات العلوم والعلوم التطبيقية في توحيد الخطاب قبل انطلاق الموسم الجامعي، بما يحد من تضارب التأويلات ويمنح الموظفين والمهنيين رؤية أوضح بشأن هذا المسار الجديد. كما أنها توحي بأن الجامعات ماضية في تنزيل هذا الورش باعتباره خياراً استراتيجياً، لا مجرد إجراء تنظيمي مرتبط بالموسم الجامعي المقبل.

واختتمت الشبكة بلاغها بالتأكيد على أن التكوين بالتوقيت الميسر يظل قراراً بيداغوجياً يدخل ضمن الاختصاصات الأصيلة للجامعات، معبرة عن رفضها لما وصفته بمحاولات تسييس القضايا البيداغوجية أو توظيفها في سجالات لا تخدم جودة التكوين ولا مسار إصلاح منظومة التعليم العالي، ومشددة على أن الرهان الأساسي يبقى توسيع فرص الولوج إلى تعليم جامعي معترف به، يوفق بين متطلبات الحياة المهنية ومتطلبات التطور الأكاديمي.

#التكوين_بالتوقيت_الميسر #التعليم_العالي #الجامعات_المغربية
#القانون_59_24 #UniversitaTV #التعلم_مدى_الحياة