فاس: المركب الجامعي ظهر المهراز في حلّة جديدة تليق بكرامة الطالب المغربي
هشام التواتي
يشهد المركب الجامعي ظهر المهراز التابع لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس تحوّلاً نوعيًا غير مسبوق، يعكس إرادة قوية في النهوض بالفضاء الجامعي وتحسين ظروف الدراسة والحياة الجامعية للطلبة. فقد لبس هذا الفضاء العلمي حلة جديدة، تُبرز حرص مختلف مكونات الجامعة، من رئاسة وعمداء وأطر إدارية وتربوية، فضلًا عن التفاعل الإيجابي والمسؤول من قبل ممثلي الطلبة، على جعل الجامعة فضاءً لائقًا بالمعرفة وكرامة الإنسان.
وتأتي هذه الدينامية الإصلاحية المتميزة ضمن رؤية شاملة تنتهجها رئاسة الجامعة، التي ما فتئت تتابع عن كثب مختلف الأوراش المفتوحة داخل الحرم الجامعي. فقد تم تشييد بوابة كبرى ذات طراز معماري رفيع تضفي على المركب الجامعي مهابة ورونقًا خاصًا، كما عرفت الساحة الجامعية إعادة تهيئة شاملة طالت العديد من الفضاءات، بما يضمن بيئة سليمة ومحفزة على التعلم والإبداع.
الطريق المار وسط الحرم الجامعي نال بدوره نصيبه من هذه الإصلاحات، حيث أعيد تهيئته بالكامل وتم تثبيت مخفّضات للسرعة على طوله، حفاظًا على سلامة مرتاديه من طلبة وأساتذة وزوار. أما الأرصفة، فقد شملها التجديد وأُعيد تنظيم استعمالها بالتوافق مع ممثلي الطلبة، بحيث ستصبح مخصصة بالكامل لهم، في حين سيتم نقل الباعة الجائلين للكتب والمجلات إلى فضاء خاص، يحفظ النظام دون المساس بحقهم في ممارسة نشاطهم.
وفي سياق العناية بالمجال البيئي، أُطلقت عملية واسعة لغرس الأشجار والاعتناء بالمساحات الخضراء، حيث تم تخصيص يوم في الأسبوع لهذا الغرض، بمشاركة فريق من البستانيين سخّرته رئاسة الجامعة للسهر على صيانة هذا المكون الحيوي داخل المركب. كما طالت الإصلاحات محطة وقوف الحافلات، التي أصبحت اليوم في حلة جديدة ومنظمة، تُحترم فيها شروط السلامة والانضباط، حيث يُسجَّل بارتياح سلوك الطلبة الحضاري خلال عملية الصعود والنزول، ما يعكس وعيًا جماعيًا متناميًا.
أما من حيث البنيات الأكاديمية، فقد شملت الأشغال العديد من القاعات والمدرجات ومكاتب الأساتذة، إلى جانب المقصف والمرافق الصحية، وخيمة كبيرة للطلبة التي يتم توظيبها لتستجيب لمعايير الجودة والكرامة. كما حظيت الإضاءة والصرف الصحي وأسوار المؤسسات الجامعية بعناية خاصة، لتوفير بيئة متكاملة تليق بالمؤسسة ودورها العلمي والتربوي.
ومن أبرز ملامح هذا التحول الجذري، القضاء النهائي على البناء الجاهز (préfabriqué)، الذي طالما شكل نقطة سوداء في المشهد الجامعي، ليُفسح المجال أمام فضاءات جديدة تواكب تطلعات الطلبة وتُعزز من جودة التعليم العالي.
ولا يسع المراقب لشأن المركب الجامعي ظهر المهراز إلا أن يثمّن هذا المسار التحديثي المتكامل، الذي لم يكن ليتحقق لولا انخراط الجميع في مشروع إصلاحي جماعي، جسّدته رئاسة الجامعة من خلال توجيه ودعم متواصلين، وتبنّته إدارات الكليات المختلفة على مستوى المركب، وساهم فيه الأطر التربوية والإدارية بروح عالية من المسؤولية، كما وجد صدًى إيجابيًا لدى الطلبة الذين برهنوا على وعيهم واستعدادهم للمشاركة الفاعلة في تطوير جامعتهم.
وهكذا، سيستقبل المركب الجامعي ظهر المهراز الموسم الجامعي 2025/2026 وهو يرتدي حلة جديدة، تليق بطموحات الطالبات والطلبة وتكرّس مكانة الجامعة كفضاء للعلم والكرامة، في انسجام تام مع تطلعات الجامعة المغربية الحديثة.
















