التوجه الديمقراطي يحذر من تحويل «مسار» إلى أداة للمساءلة ويطالب بمقاربة شاملة للهدر المدرسي
هشام التواتي
حذرت الجامعة الوطنية للتعليم FNE من تحويل عملية المسك اليومي لغياب التلميذات والتلاميذ عبر منظومة «مسار» إلى أداة للمراقبة والمساءلة الإدارية للأطر التربوية والإدارية، معتبرة أن محاربة الهدر والانقطاع المدرسيين لا يمكن اختزالها في مؤشرات رقمية ما لم تواكبها إجراءات تعالج الأسباب الاجتماعية والتربوية والمجالية التي تقف وراء الغياب عن الدراسة.
وجاء موقف الجامعة في رسالة وجهها مكتبها الوطني إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، بتاريخ 20 شتنبر 2026، على خلفية المراسلة الوزارية رقم 2969 الصادرة في 17 شتنبر بشأن مسك وتحيين معطيات غياب المتعلمين بمنظومة «مسار».
وأكدت النقابة أنها لا تعارض مبدأ تتبع المواظبة أو رصد حالات الغياب والانقطاع والتدخل المبكر لمعالجتها، لكنها ترفض، في المقابل، تحميل الأستاذات والأساتذة والأطر الإدارية مسؤولية ظاهرة ترى أن أسبابها تتجاوز حدود المؤسسة التعليمية، وترتبط، من بين عوامل أخرى، بالفقر والهشاشة وبعد المؤسسات ونقص النقل المدرسي والاكتظاظ والتعثر الدراسي وضعف المواكبة الاجتماعية والنفسية.
وترى FNE أن تسجيل الغياب إلكترونيا يمكن أن يشكل بداية لمسار التدخل، لكنه لا يكفي لمعالجة المشكلة ما لم تتوفر للمؤسسات الوسائل التي تسمح بالانتقال من الرصد إلى المواكبة الفعلية. وتساءلت في هذا السياق عن الجهات التي ستتولى التواصل مع الأسر وتشخيص أسباب الغياب والتدخل في الحالات المرتبطة بالفقر أو العنف أو الإعاقة أو صعوبات النقل والهشاشة الأسرية.
وسجلت النقابة أن انتظام المسك اليومي يقتضي، قبل ترتيب أي مسؤولية، توفير تجهيزات معلوماتية صالحة للاستعمال، وربط المؤسسات بشبكة إنترنت مستقرة، ومعالجة الأعطاب التقنية لمنظومة «مسار»، إلى جانب توفير الأطر الإدارية والتربوية الكافية والتكوين والمواكبة التقنية.
كما عبرت عن رفضها لإضافة أعباء إدارية جديدة إلى مهام الأساتذة، معتبرة أن وظيفتهم الأساسية تظل تربوية وتعليمية، وأن تدبير الغياب ينبغي أن يتم وفق مسؤوليات محددة بوضوح وداخل شروط عمل تسمح بتنفيذها دون التأثير في الزمن المخصص للتدريس.
وامتد انتقاد الجامعة إلى وضع الإدارة التربوية، التي قالت إنها تعاني أصلا ضغطا متزايدا في المهام وخصاصا في الموارد البشرية، محذرة من أن تؤدي التقارير والمراسلات وعمليات التتبع الإضافية إلى زيادة الضغط على مديرات ومديري المؤسسات والأطر الإدارية.
وأثارت الرسالة أيضا مسألة حماية المعطيات الشخصية للتلميذات والتلاميذ، داعية إلى تحديد الجهات المخول لها الولوج إلى البيانات المسجلة في المنظومة، وضبط أوجه استعمالها وضمان عدم توظيفها خارج الأغراض التربوية والإدارية المشروعة.
وطالبت FNE الوزارة بتوسيع معالجة الهدر المدرسي لتشمل الاستثمار في البنيات التحتية وتقريب المؤسسات من السكان والحد من الاكتظاظ، إلى جانب دعم النقل والإطعام المدرسيين والداخليات، وتعزيز المؤسسات بالأطر الإدارية والتربوية والمختصين الاجتماعيين القادرين على مواكبة حالات الغياب المتكرر والانقطاع.
كما دعت إلى فتح حوار مع التنظيمات النقابية حول تدبير منظومة الغياب وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها، ومراجعة الأعباء الإدارية المفروضة على العاملين بالمؤسسات، مع اعتماد التأطير والتكوين والمواكبة بدل ما وصفته بالمقاربة الزجرية.
واستحضرت الجامعة في رسالتها التوترات التي عرفها قطاع التعليم خلال السنوات الأخيرة، محذرة من إعادة إنتاج أساليب تدبير قد تزيد من الاحتقان داخل المؤسسات، ومطالبة بإشراك الأطر التربوية والإدارية في القرارات والإجراءات المرتبطة بمهامها اليومية.